الشيخ حسن المصطفوي

14

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحقّة من الأخلاقيّات وتهذيب النفس والسلوك إلى الله تعالى والحقائق الإلهيّة وما يرتبط بما وراء عالم المادّة والعلوم الاجتماعيّة وآداب المعاشرة وقصص من الأنبياء الماضين . وهذا الكتاب بظاهره ومن جهة الكلمات والتعبيرات وظاهر المطالب وكلَّيات المعاني : لا امتياز له ، وهو كسائر الكتب المؤلَّفة ، إلَّا أنّ الدقّة والتحقيق والتدبّر في جزئيّات ألفاظه ومعانيه وتعبيراته : تعطي امتيازا له في حدّ الاعجاز للبشر - راجع موارد مربوطة كالقرء وغيره . فهو ظاهرا متشابه ، كما في المتشابهات من الآيات ، إلَّا أنّ القلوب والجلود تقشعرّ من عظمته ، وما يعلم تأويله إلَّا الله والراسخون في العلم . وهو مع هذا مثاني ، أي انعطافات من العلائق المادّيّة ، راجع ثنى . * ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ا للهِ وَما قَتَلُوه ُ وَما صَلَبُوه ُ وَلكِنْ شُبِّه َ لَهُمْ ) * . . . . * ( وَما قَتَلُوه ُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَه ُ ا للهُ إِلَيْه ِ ) * - 4 / 157 . هذه الآية الكريمة تدلّ على أنّ اليهود لم يقتلوه ولم يصلبوه بل إنّ هذا الأمر قد شبّه لهم من الخارج بأيّ طريق قد وقع . وأمّا جزئيّات هذا الأمر : فخارج عن مرحلة التحقيق والبحث . وأمّا رفعه اليه : يراد الرفع الروحاني ، فانّ الرفع الجسدانيّ إلى جانب الله تعالى غير مناسب . نعم لمّا كان بدن عيسى ( ع ) وتكوينه على نحو مخصوص ممتاز [ . * ( بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ ) * ] فلا يبعد كون بدنه قريبا من البدن البرزخيّ أو قابلا بذلك . والتعبير بالتشبيه متعدّيا : إشارة إلى تحقّق المعنى بالإرادة الغيبيّة ومن جانب الله المتعال . * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِه ِ مُتَشابِهاً ) * - 2 / 25 . الموضوعات في عالم المادّة والبرزخ متقاربة شكلا ، كما أنّ البدن الدنيويّ والبرزخيّ أيضا متشابهان في الصورة . وإذا أريدت ثمرات روحانيّة : فانّ المؤمنين الكاملين يستلذّون في حياتهم